محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

297

بدائع السلك في طبائع الملك

الفصل الثالث : في اكتساب المعاش بالكسب والصنائع وفيه مسائل : المسألة الأولى : ان الانسان مفتقر بالطبع إلى ما يحفظ به وجوده من لدن نشوئه « 1 » إلى منتهى تطويره . « 2 » وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَراءُ « 3 » ومن مظاهر غناه تعالى خلق جميع ما في العالم لجبر « 4 » هذا الفقر تفضلا وامتنانا « وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ » « 5 » ولكثرة تفاصيل ذلك اشعارا بسعة الجود نبه على عجز الوقوف عليها . « وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها » « 6 » . المسألة الثانية : انه متى تجاوز طور الضعف ، قادرا « 7 » على اقتناء المكاسب سعي فيه بدفع العوض عما حصل بيد غيره مما خلق للجميع . كما امر به اظهارا لما وضع الوجود عليه ، فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ « 8 » وما يحصل منه بغير سعي كالمطر المصلح للزراعة ، فهو معين والسعي لا بدّ منه ، ولو في تناوله على حسب ما قدره منه قل كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ « 9 » ، « 10 » . المسألة الثالثة : ان تلك المكاسب ان كانت بمقدار الضرورة فهي معاش وان زادت عليه ، فهو متمول ورياش . وكلاهما ان انتفع به ، سمى رزقا ، وان لم ينتفع به سمى كسبا ، كالتراث يسمى باعتبار الهالك كسبا لعدم انتفاعه به وبحسب الوارث ، ان انتفع به ، يسمى رزقا ، فالرزق ما انتفع به

--> ( 1 ) نشأته . ( 2 ) د : تطوره . ( 3 ) جزء من آية 38 ، سورة 47 . ( 4 ) م : بجبر . ( 5 ) آية 13 ، سورة 45 . ( 6 ) آية 34 ، سورة 140 . ( 7 ) ه : قادر . ( 8 ) جزء من آية 17 ، سورة 29 . ( 9 ) جزء من آية 78 ، سورة 4 . ( 10 ) استند هنا على مقدمة ج 4 ، ص 1027 - 1029 .